عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
329
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال الزمخشري هاهنا « 1 » : هذا نداء للحسرة عليهم ، كأنما قيل لها : تعالي يا حسرة ، فهذه من أحوالك التي من حقك أن تحضري فيها ، وهي حال استهزائهم بالرسل . والمعنى : أنهم أحقاء بأن يتحسّر عليهم المتحسّرون ، ويتلهّف على حالهم المتلهّفون . أو هم متحسّر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثقلين . ويجوز أن يكون من اللّه تعالى [ على ] « 2 » سبيل الاستعارة [ في ] « 3 » معنى تعظيم ما جنوه على أنفسهم [ ومحنوها ] « 4 » به ، وفرط إنكاره له وتعجيبه منه . وقراءة من قرأ : « [ يا حسرتاه ] « 5 » » تعضد هذا الوجه ؛ لأن المعنى : يا حسرتي . وقرئ : « يا حسرة العباد » على الإضافة إليهم لاختصاصها بهم ؛ من حيث أنها موجهة إليهم . و « يا حسرة على العباد » ، على إجراء الوصل مجرى الوقف « 6 » . ثم بين سبب حسرتهم بتمام الآية ، ثم خوف كفار مكة بالتي بعدها . قال الزجاج « 7 » : المعنى : ألم يعتبروا بمن أهلكنا قبلهم من القرون فيخافوا أن يعجّل لهم في الدنيا مثل الذي عجّل لغيرهم ، وأنهم مع ذلك لا يعودون إلى الدنيا أبدا . وموضع « كم » نصبت ب « أهلكنا » ؛ لأن « كم » لا يعمل فيها ما قبلها ، خبرا
--> ( 1 ) الكشاف ( 4 / 16 ) . ( 2 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) في الأصل : على . والمثبت من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : وحنوها . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) في الأصل : يا حسرتا . والمثبت من الكشاف ، الموضع السابق . ( 6 ) إلى هنا انتهى كلام الزمخشري . ( 7 ) معاني الزجاج ( 4 / 285 ) .